حيدر حب الله
244
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
حديثٌ موضوع . ب - إنّ عدم إمكان إنكار الحديث الضعيف أو الجزم بعدم صدوره لا يعني التسليم له ، بل هو عمليّاً بحكم غير الصادر ، إلا في حالة واحدة وهي تعاضد الطرق والروايات التي توجب تقوية الحديث الضعيف بحيث يصير معتبراً ولو بغيره ، ومنه ما يسمّيه علماء الحديث من أهل السنّة بالصحيح لغيره أو الحسن لغيره أو غير ذلك من التعابير . فمجرّد عدم قدرتي على القول بأنّ هذا الحديث موضوعٌ مكذوب ، لا يعني أنّك انتصرت عليّ ؛ لأنّ عدم إثباته يساوي عدم قيمته من الناحية العمليّة وعدم إمكان ترتيب الأثر عليه من الزاويتين النظريّة والعمليّة ، وكذلك ثبوت الحقّ لي بتجاهله ، وإن لم يثبت لي الحقّ بإنكاره والجزم بعدم صدوره ، وهذه مفاهيم كثيراً ما يقع الالتباس والخطأ فيها . ج - يجب أن نعلم جيّداً بأنّ مناهج المحدّثين مختلفة كثيراً بين المذاهب وداخل كلّ مذهب أيضاً ، وكذلك الحال في مناهج علماء الرجال والجرح والتعديل ، بحيث يصل الأمر إلى حدّ الاختلافات الشديدة ، فقد تكون هناك عشرة آلاف حديث غير معتبرة عند شخص وهي معتبرة عند آخر ، ففي أقصى اليسار لدينا متشدّدون في النقد الحديثي بحيث لا يكاد يسلم من أيديهم حديث صحيح ، وفي أقصى اليمين لدينا متشدّدون في الدفاع عن الحديث وإثبات أضعف الأحاديث وأوهنها . وبناءً عليه ، فلا يعني تضعيف شخص للحديث أنّ الحديث ضعيفٌ عند الجميع ، ولا يعني تصحيح شخص آخر له أنّه صحيح عند الجميع بالضرورة ، بل القضيّة مفتوحة على احتمالات كثيرة ، وأحد الأسباب أنّ قضايا علم الحديث